نيشان في خطر أكبر


توصلت بمراسلة من أحد الأصدقاء الذين حضروا أطوار محاكمة الصحفيين المغربيين إدريس كسيكس وسناء العاجي باعتبارهما مسؤولين عن مجلة نيشان والمشرفان على إعداد ملف النكت الذي أثار ردود فعل مختلفة .وقد علمت عن الشخص نفسه أن القاضي طرح أسئلة على الصحافيين تتعلق بالدين الإسلامي وحدود الأخلاق في المجتمع المغربي .كما سألهما عن المصادر التي أعتمدوها في إنجاز الملف الذي تحاكم نيشان بموجبه. والغريب أن السيد القاضي توجه مرارا إلى الصحفية والكاتبة والمدوناتية سناء العاجي بأسئلة تتصل بمشاعرها تجاه الدين الإسلامي والملك والوطن وهو ما دفع محامي الصحفيين إلى الإعتراض على هذا الصنف من الأسئلة لأنها تقاضي النوايا والمقاصد وهو ما يتنافى مع حدود المحكمة التي عليها ، حسب القانون ، أن تسائل الأفعال لا النوايا .وقد ردا الصحفيان أن هذا الملف يتضمن نكتا يتداولها المجتمع المغربي ، وهي جزء من الخطاب الشفوي ، وأن المجلة لم تقم سوى بنقلها قصد تحليلها لفهم ما الذي يفكر فيه أفراد المجتمع المغربي .فالهدف علمي والمعالجة تحليلية تأويلية . ومن الأمور الأخرى التي جاءت على لسان القاضيين – الواقف والجالس- مساءلة الصحفيين إن كان الهدف من الملف الإثارة وبيع أعداد المجلة .

وقد علمتُ أن إدارة المجلة كانت قد تقدمت بطلب لإصدار عناون آخر بعنوان مجلة نيشان حتى يسمح لصحفييها بإصدار آخر غير الجهات المسؤولة أرجأت البث في الأمر ربما قصد استشارة جهات عليا.

وقد علمنا أن النيابة العامة قد طالبت بأقصى العقوبات في حق الصحفيين إدريس كسيكس وسناء العاجي ، حيث التمس ممثل الحق العام بتغريم المجلة بعقوبة مالية تتراوح بين عشرة آلاف درهم ومائة ألف درهم وبمنع الصحفيين من مزاولة المهنة ، بل ذهب أحد القضاة إلى إدانة الصحفيين ما بين خمس ثلاث وحمس سنوات حبسا نافذا
يبدو كما جاء في سردنا أن هناك من يتسرع في دفع القضاء للوقوع في محظورات ستجعل بلدنا يعود سنينا عددا إلى الوراء .فإذا كا الصحفييان قد نشرا اعتذارا مباشرة بعد ردود الفعل على الملف ، فلم اقحم القضاء في هذه النازلة التي كان من الممكن أن يعالجها الإطار المنظم للمهنة بما في ذلك النقابة الوطنية للصحافة وجمعية أصحاب الصحف ، لكن التاريخ يبدو غير مبال بتأخره ، وكأنه ينبغي كل مرة أن نعيد عقارب الساعة إلى الوراء : هل من حق أحد أن يفرملنا بهذا المقدار من التشنج والارتجاف؟وهل من حق أحد أن يعاقب المتنورين بمناسبة ودونها؟إن ما يقع لنيشان ، وما يحاك للوجورنال والأيام لا يبشر بخير .فمنذ 1998 عوقبت الصحافة المستقلة عشرات المرات ، ومع ذلك فإنها تستمر ، وستستمر .وفي غياب صحافة حزبية قوية وجرئية ، وبرلمان قوي ونافذ،ستبقة الصحافة المستقلة مهما كان اختلافنا مع خطها التحريري أحد منافذ المغاربة إلى الصدع بالحق وتعرية الجسم المغربي ، ونقد كل مظاهر التحلل والاعوجاج
وخلاصة القول ، آمل ألا تكون بداية سنة 2007 ميلادا لمزيد من الضغط على الصحافة ، وتكميما للأفواه ، فهل سنكون على رأس كل عشرية في حاجة لهيئة للانصاف ؟؟؟
آمل أن يكون ما وقع مجرد كابوس مزعج ، وأن تنتصر إرادة الحق والقانون على إرادة الانتقام .إن إدريس كسيكس ةسناء العاجي صحفيان شابان أمامهما مشوار طويل من العطاء ، ولا يجب أن نصادر مستقبلهما ، ومستقبل الحرية في بلد ما أحوجه إلى الحرية حتى يعود مرة أخرى إلى غرفة الإنعاش ، فرجاء لاتقودوا الصحفيين الشرفاء إلى السجون ، فليس هناك متسع لهم لأنهم ليسوا مجرمين.إن الذين يفكرون بمنكق العقاب المادي والإكراه البدني يفتقرون لرؤية تقدمية وحداثية للتاريخ ، يكفي أن بلدنا مرشح لمزيد من التشويه والتندر على خلفية الاختطافات ، والفشل الاقتصادي ، فارحموا هذا الوطن من غلاة المخزن ، والمتعصبين وغلاة القول ، وسدنة الظلم والتخويف والتكميم

أملي ألا تموت الحياة

أملي أن تبقى الشمس مشرقة


الاستاذ عثماني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: